التخطي إلى المحتوى الرئيسي

و إنّهُ لـ [ دفء ]

سبقتني إذاً ..
جميعُ المَحاورِ التي اجتزناها لم تكن تعني لك ،
الحروف المُلقاة على قارعة الطريق ،
الدّموع المُجمّعة على هيئة خيط ، التي كانت جسراً بينَ أرواحنا !
كلها و كًلّ شيء أصبحَ بخزانة الذاكرة و كُتبَ على بابها [ المخرج ]

أمّا الظلام الساكن في أقصى روحك التي تبدًو كمدينةٍ مُزدحمة تضّج بالعابرين
برائحة دخان الحزن / الماضي المنبثق منها الذي يبدو لنا عطراً إغريقياً نادر الوجود ،
و خطوةً جادّة للتفوق المستقبلي ،
( س ) السؤال تحلّقُ حولك بأنّ كيف تكون بهذا الألق رغمَ الفوضى التي تعتريك ،
و البياض الذي يحملهُ قلبك بصدق كيفَ كنتُ لتلبسه رداءً رماديّاً بإتقان
ولا تسمحَ لخدوش الثلج و حرارة الشمس من خدشه !

دائماً ما كنتَ تحاول إقناع غيركَ بأنّك صاحبُ جبينٍ مُقطّب ،
رغمَ ذلك كُلّه لمَ أشعر بما تحاولُ أنّ تظهره البتة !

ربما لأنّكَ أسكنتني قلبكَ أو مدينتك قبلَ أنّ تصحبني بروحٍ باردة،
أو لأنني كما كنتَ تقول دائماً " ابنتي مَاهرةٌ بتحليل الخرائط "أو كنتَ تعلمُ أنّني قرأتُ خارطة
ضميركَ فرفعتَ هذا الشّعار عنّي ؟أمّ كان لرسومات أطلس الجغرافيا أنّ يعلّمني فكّ الرموز لأيّ شيء ؟!

عذراً و لكن ،
ألا يبدو غريباً أنّ لا نميّزَ الثمّار الطّيبة دونَ فتحها ؟
الأكثرُ غرابةً أنّ تكونَ أنت ناقضاً لأحد عهودكَ بمحضِ إرادتك!

حينَ تعلم أنّني مُلقاةً على فراشِ راحةٍ من الحَياة بعدَ أنّ أهلكتني وخزاتُ المطر
و فقدُتً المَاءَ المُثبّت للتوازن ، هل كنتَ ستعود على الأقل باعتذارٍ إليّ ؟

أظنّك ، أو يتهيأ لي أنّك فعلاً خشيت منّي أو علي ،
يبدو أنّك لن تجدَ عذراً سوى بأنّ السّباقَ أخذكَ بعيداً دونَ أنّ تكونَ رغبتك ..

لكنك ستعود
ستعودُ يوماً ،
و سَأكونُ حينها واقفةً أو حتى جالسة مُقابلةً نافذتي و أمسحُ ضبابَ الأيّامِ بتأنّقٍ و حذرٍ شديدين ..
أو أنّك ستراني تخبأتُ تحتَ تُرابِ الـ ... و سأكونُ بانتظاركَ حينها حيثُ حلمنا دوماً بأنّ نكون ،
و يومَ لقائي الأول بـ الأرواح الغائبة التّي تحدثنا كثيراً عنها و التي لم أشعر يوماً بوجدانياتهم في حياتي ،
مُنعتُ منهم ، و حرمتُ كثيراً ممّا كنتُ أتمنّى لكنّي حتماً شعرتُ بدفء أرواحهم المَتروكةِ
بألوانِ اللوحاتِ المُعلّقة على جدرانِ المنزل ،
و بحبّكَ الكامن أنتَ يا أبّي !

أتعلمُ بعدَ فعلتك الأخيرة أنني ... أنني لا أستطيعُ على كُرهكَ أكثر
أجزمُ أنّهُ لحملٌ ثقيل ، و متاعٌ لا يَحمل ، و أنّ أتركهُ و أمضي فهذه قمّة التّخلّي عنّك بالكامل ، ولن يكون ..
لم يكنّ كـ حبّك لم يكنّ زادًا خفيفاً ذو معنى في القلبِ / الحياة و الحريّة !

سأرضى ببعدٍ غيرَ هذا ..
و سأرضى كثيراً حتى و إن كانَ للأبد ..
لا لأنّهُ قضاءٌ من الله فقط ولا لأنّهُ أمرٌ حتمي على كُلِ شيء ..
بل لأنني أثقُ أنّك لن تفارقَني ..

أنتَ الآن تنساني أو تتناساني على الأغلب .. ولا تقدر !
تعذبكّ قبل أنّ تعذبني و لهذا أتألم ..

دعنّي أقبلًّ جبنك و يديكَ أيضاً .. أسمعني حروفَ الرّضا ، و لـ ألقاك في الجنّة .,
،
هُدَى [ 8-6-2009 ]

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أميرات منسيّات

الرّواية: أميرات منسيّات المؤلف: مُتيّم جَمال نبذة: سيرة حَياة أشهر سيدتين في العصر الأموي مُنذ فترةٍ طويلة لم أكتب عن كِتاب في مُدونتي، و ها أنا أكتب عن هذه الرّواية التي كتبتُ عنها سابقاً " أنّ قلب لم يخفق منذُ زمنٍ لكتاب"قد تكون جُملتي ضخمة على أن تُقال على رواية ! لكنها الحقيقة و ربما يعودُ ذلك للفترة الزمنيّة الطويلة في مُحاولاتي للحصول عليها أو أنّهُ مُرتبط بكل من الأشكال بمُتابعتة المؤلف على "twitter" الخاص به، لكن هذا لا يَهم بقدر ما همّني المَحتوى و العصر الزّمني/ التاريخي له  لطالما تمنيتُ أن يكونَ في هذه الدّنيا من يَنقل لنا قصص الأنبياء و العُصور السّابقة و حتّى سيرة مُحمّد عليه السّلام على هذه النّوعية الأقرب للقصّة التّي تُساعدك بالانغماس في التّفاصيل و تحفّز الخيال و كأنّ ما حَصل يحصل أمامه المصداقية و المَصادر جميعها ستجث القارئ حتماً للبحث و المراجعة في أشياء إمّا التفت لها جديداً أو مفتاح حصل عليّه لم يعثر عليه في مَتاهات الدّنيا هذه الرّواية حتماً فعلت ما فعلته !  ممتلئة بالمَفاتيح ، بالأفكار و الحقائق التّي غُيّبت بجهلِ الاستسلا...

انجراف ظل

كانت الحافة تعني كُل شيء؛ حين التقينا  كنت أحاول الصمود على الحافة  وحين أحببتك دائمًا .. أحببتك وأنا على الحافة  أحكمت قبضتك على يدي حينها.. مضينا.. والحافة تترنح تحتنا زاولنا المضيّ وكأن الحافة لم تكن لم يكن الإنقاذ ولا المساعدة تعني أحدًا فينا! أتلفت، وأنظر إلى كفيّ! لم تكن هنا أي يدٍ..  لم تكن قبضتك المحكمة لم يكن أحد..  لم أجد شيء لك سوى ظل ظلك الذي  يهيم بالرحيل وأنا أتأمله من على الحافة ...  يترنح ملتفتًا.. ولا يسمع صدى .. لم أكن أدرك أبدًا أننا كنا نتجرع الهاوية كل هذا الوقت!! هدى داود حسن، في جرفٍ ما!

معالم الضياع

وخطوط كفي كانت خارطتي.. ومن شدة العرق مُحيت دلائلها.. تخلت هي الأخرى عني.. وأصبحت فارغة تماماً بلا معالم.. بلا بصمات.. كقبوٍ لم يسكن بعد... أو كقبوٍ عفنٍ فرّ ساكنه منذ زمنٍ بعيد لاتطرق الباب.. فليس هنا يد لتفتحه