التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا باب هنا..





{.. قطرة عرق قاربت على الجفاف مخلفة وراءها
             ..... كتلة مكدسة من الأملاح خالية من الماء.. 




Huda Radwan







حزينٌ
كظل خاف منه صاحبه لأنه كشف العتمة التي يحتضنها
فضحهُ أما ضوء خافت لا كاد يضفي أهمية كبيرة للآخرين..


رغماً عن ذلك
انتشل قلبه هرباً..
محرجاً من العري الذي فضحه أمام الناس..

وكأن الظل هب واقفاً صارخاً:


" أنا الحزن في هذا الإنسان..
أنا الظلام الذي يحتضنه ويصمته مراراً..
أنا السجين الذي لم يتحرر بعد.. "




كان هو الحزين 
الحزين الذي كبل نفسه وأخذ يعدو و يعدو ويعدو خائفاً.. 
خوفاُ من التلاشي أمام هذه الرذيلة..


،\


تلاشى أخيراً ..
تلاشى حول نفسه منحسراً
قابض على أرجله التي ترتجف رهباً و وهناً ..
محكم القبض على روحه
حتى لا يرى..
حتى لايبصر ظلاً
ولا يشاهد الخواء..
أراد أن يخلو وحيداً
حتى يحافظ على  صلادته
أن لا يذرف بقايا اليأس المنهزمة في روحه..


 ضم نفسه جيداً شاداً على عضديه
تكوم كحفرة عميقة 
كبئرٍ يخشى أن يصبح ينبوعاً وينفجر بالماء الذي بقي راكداً في القاع...


هكذابقي
هكذا استمر ..

وهكذا حتى الصباح الذي لم يأتي،
 ولم يشرق في عينيه أي ضوء..


 بقي هكذا من فرط الحزن
من الفضيحة التي لاحقته..


،\


امتلأ بالماء
ماء الحزن والظل
والبئر الذي أصبح نبعاً..

ماء الجوف الذي خرج عرقاً أغرقه.. حتى أصبح هذه القطرة.. ‏
‎قطرةً قاربت على الجفاف
قطرة تتلاشى مخلفة، اللاشيء..

مع بداية النهار الذي لم يأتي..
بقيّ كتلة مكدسة من الأملاح 
خالية من الماء تماماً ..


 بقيّ كصخرة رملية..
لامعةً الصلادة.. لاتفقهها من بعيد!

كصخرة رملية تتفتت إن ازحتها..

هكذا تماماً.. 
هكذا كان وهذا مابقي...




كصخرة رملية تتفتت إن ازحتها.....}

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أميرات منسيّات

الرّواية: أميرات منسيّات المؤلف: مُتيّم جَمال نبذة: سيرة حَياة أشهر سيدتين في العصر الأموي مُنذ فترةٍ طويلة لم أكتب عن كِتاب في مُدونتي، و ها أنا أكتب عن هذه الرّواية التي كتبتُ عنها سابقاً " أنّ قلب لم يخفق منذُ زمنٍ لكتاب"قد تكون جُملتي ضخمة على أن تُقال على رواية ! لكنها الحقيقة و ربما يعودُ ذلك للفترة الزمنيّة الطويلة في مُحاولاتي للحصول عليها أو أنّهُ مُرتبط بكل من الأشكال بمُتابعتة المؤلف على "twitter" الخاص به، لكن هذا لا يَهم بقدر ما همّني المَحتوى و العصر الزّمني/ التاريخي له  لطالما تمنيتُ أن يكونَ في هذه الدّنيا من يَنقل لنا قصص الأنبياء و العُصور السّابقة و حتّى سيرة مُحمّد عليه السّلام على هذه النّوعية الأقرب للقصّة التّي تُساعدك بالانغماس في التّفاصيل و تحفّز الخيال و كأنّ ما حَصل يحصل أمامه المصداقية و المَصادر جميعها ستجث القارئ حتماً للبحث و المراجعة في أشياء إمّا التفت لها جديداً أو مفتاح حصل عليّه لم يعثر عليه في مَتاهات الدّنيا هذه الرّواية حتماً فعلت ما فعلته !  ممتلئة بالمَفاتيح ، بالأفكار و الحقائق التّي غُيّبت بجهلِ الاستسلا...

أكثرُ بُعداً و أقربُ حُلماً ..

تُرى ما الشّيء الغريبُ الحَاصلُ اليوم؟ يومٌ ك أيّ يومٍ من أيّامِ السّنة وَ صَبـاحٌ ك كُلِّ الصّباحاتِ المحمّلة بنفسٍ جديد و يومٍ آخر يُضافُ إلى حَصّالةِ العمرِ الّتي تُخبئها بينَ جنباتِ الأحلامِ .. لستُ آبهُ كثيراً لِمَ مَضى رُبما ، أو بالأصّح لمَ أشعر أبداً بصباحٍ / مَساءٍ مُختلف في هَذا التّاريخُ ( 12- 6 ) مرّةً و ولا حتّى اليوم ! مَا المميّزُ إذاً ؟ غيرَ أنني أكتبُ الآن و أوراقُ دفتري شارفت على الانتهاء ؟ قَد لمَ اعتد تلقي التّهاني و الصّلوات مِن أقاربي حتّى في يومٍ كهذا، لكن كُلّ التغيّر الذي أشعرُ بِه أنّني ألتمسُ هذه الحَاجات من رِفاقٍ لي .. و كُلُّ مَا في الأمرِ أنني زدتُ عٌمراً ( شيءٌ أعدّه و لستُ أشعرُ بِ عِظمِ الأمر ) ! أ لهذا اليوم أن يُشبهَ العيد مثلاً ؟ أمّ لا لابُدّ لهُ أنّ يسرقني ل عَـالمِ مِن الفـرحَ و قطعةٌ حـلو تحملُ عددَ عمري أحلاماً و بَعضُ سنين تُذكرني بأنّي نقصتُ شيئاً أكبرُ من الخطوّةِ قليلاً ؟ ، أشعرٌ بحديث النّاسِ حـولي يقرُصنّي من بينِ عينيّ ، يعزّونَ أهلي فيّ و يهمسون .. " الهمّ الذي تـحملون يكبرُ أكثر " و لا يحسبون همّيّ أنا ! في هذا اليوم الذي ل...

معالم الضياع

وخطوط كفي كانت خارطتي.. ومن شدة العرق مُحيت دلائلها.. تخلت هي الأخرى عني.. وأصبحت فارغة تماماً بلا معالم.. بلا بصمات.. كقبوٍ لم يسكن بعد... أو كقبوٍ عفنٍ فرّ ساكنه منذ زمنٍ بعيد لاتطرق الباب.. فليس هنا يد لتفتحه